عبد الفتاح عبد الغني القاضي
68
البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة
مددت المنفصل أربعا على المذهب الثاني مددت له المتصل كذلك ، وليس لابن عامر والكسائي وخلف عن نفسه إلا المد بقدر ألفين فقط على كلا المذهبين سواء في ذلك المتصل والمنفصل ، كما أنه ليس لورش وحمزة على كلا المذهبين إلا المد بقدر ثلاث ألفات لا فرق في ذلك بين المتصل والمنفصل فتدبر . وهذا إذا تقدم المنفصل على المتصل كما ذكر . أما إذا تقدم المتصل على المنفصل كما إذا قرأت من قوله تعالى إنّ الّذين كفروا سواء عليهم - إلى وعلى أبصرهم غشوة . فإذا قرأت لقالون أو دوري أبي عمرو بمد المتصل ثلاثا على المذهب الأول مدتت المنفصل ثلاثا أو قصرته . وإذا مددت المتصل لهما أربعا على المذهب الثاني مددت المنفصل أربعا أو قصرته ، وإذا قرأت لابن كثير أو السوسي أو أبي جعفر أو يعقوب بمد المتصل ثلاثا على المذهب الأول أو أربعا على المذهب الثاني قصرت المنفصل فقط ؛ لأن مذهبهم فيه القصر لا غير ، وإذا قرأت للشامي أو الكسائي أو خلف عن نفسه بمد المتصل أربعا مددت المنفصل كذلك إذ ليس لهم في المدّين إلا هذا المقدار على كلا المذهبين ، وإذا قرأت لعاصم بمد المتصل خمسا على المذهب الأول تعين مد المنفصل خمسا ، وإذا مددت له المتصل أربعا على المذهب الثاني تعين مد المنفصل كذلك ، وقد علمت أن ورشا وحمزة ليس لهما في المدين إلا الإشباع على كلا المذهبين . واعلم أن من يمد المتصل بقدر ألف ونصف وصلا يمده كذلك وقفا ، ويجوز له في حالة الوقف مده بقدر ألفين أو ثلاث مراعاة للسكون العارض . ومن يمده بقدر ألفين في حالة الوصل يمده كذلك في حالة الوقف ويجوز له مده في هذه الحالة بقدر ثلاث ألفات . ومن يمده حالة الوصل قدر ألفين ونصف يمده كذلك في حالة الوقف ، ويجوز له مده حينئذ بقدر ثلاث ألفات ، ومن يمده وصلا بقدر ثلاث ألفات لا يجوز له وقفا إلا ذلك ، وكان هذا مع السكون المحض ومع الإشمام إن كان مرفوعا ، وأما الروم فلا يكون إلا كحالة الوصل فلا يمد في حالة الروم إلا بمقدار ما يمد عند الوصل ، واللّه تعالى أعلم ، ولا يجوز القصر لأحد لأن في ذلك إلغاء السبب الأصلي وهو الهمز واعتبار السبب العارض . وهو السكون . وبالأخرة قرأ ورش بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وحذف الهمزة وهذا مذهبه في كل همزة متحركة وقعت بعد ساكن صحيح كهذا ، ونحو من ءامن ،